التأزيم بين السنة و الشيعة في المنطقة

من المخيف أن يستوعب الإنسان أن تفكيره خارج سيطرته، قراراته تم إتخاذها بالنيابة عنه، وماعليه سوى تنفيذ دوره لتنجح الخطة.  مارأيكم لو كان هالإنسان شعب بأكمله؟ تعلمت من البروفيسور الأمريكي الشهير نووم تشومسكي والمحاضر في أم.أي.تي  في الولايات المتحدة أن بعد إكتشاف مراكز القوة في الدول أنها لا تستطيع أن تتحكم بحرية التعبير عن الرأي، لجأت لمؤسسات كالأعلام والتعليم لتسيطر على حرية التفكير وبرمجة العقل الباطن، وهكذا تتشكل نظرية السائد في المجتمع.  طريقة سهلة وممتعة جداً نستطيع من خلالها كسر هذه النظرية وهي أن نسأل “لماذا؟”، هذا السؤال يفك أغلال العقل ويطلق العنان لحرية التفكير و “يعور” من يريد لهذه العقول الجمود.  في هذه المقالة، سوف أسأل <لماذا> هناك محاولات عديدة لتوسيع الخلاف بين السنة والشيعة في المنطقة؟  ولماذا تم صبه في قالب مصيري إما نحن أو هم؟ ولماذا يتم تضخيمها الأن؟    سوف أستعرض معكم أولاً كيف تأثرت العلاقة بين الطائفتين منذ تأسيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية إلى اليوم ثم سأناقش هذه العلاقة في إطار أزمات دول بعينها وتبعاتها على المنطقة ككل.

أولاً، علاقة جميع دول الخليج ماعدا سلطنة عمان غير مستقرة مع إيران منذ خلع الشاه في 1979 و تبعتها الحرب العراقية – الإيرانية التى دفعت الكويت والسعودية نصيب الأسد من فاتورتها.  مع إنه كان من المفترض أن تستغل دول الخليج تلك الفترة للتفاوض مع إيران حول الجزر الإماراتية الثلاث لرغبة نظامهم الجديد -أنذاك – بإكتساب الشرعية من جيرانه، بدل من شن حرب عسكرية عليه أدت لتقوية وضعه في الداخل. نرجع لموضوعنا، كانت هناك محاولات لتحسين العلاقة بين الخليج وإيران في عهد الرئيس الإصلاحي خاتمي لكن سرعان ما فترة العلاقة لاحقاً.  بينما حاولت الكويت أن تحافظ على علاقة متوازنة مع طهران، قطر حسنت علاقتها مع إيران بشكل كبير أزعج بعض دول الخليج. تأزمت علاقة إيران مع الكويت بعد إكتشاف خلية التجسس، ومع قطر بعد أحداث سوريا.  لكن عمان هى الدولة الخليجية الوحيدة التى حافظت على علاقة مستقرة نسبياً مع إيران وهذا شيء جيد للخليج ولعلى أحدثكم عنها في مقال أخر. نعم، إيران لديها مصالح في المنطقة وعلينا التعامل معهم بحذر لكن التاريخ يقول أن العلاقات كانت متأزمة منذ فترة طويلة، فلماذا التصعيد الأن ولمصلحة من؟ ولماذا كثرت قنوات “التخويف والتخوين” في التلفزيون من إيران ومن الشيعة في الجزيرة العربية؟ ولماذا التخويف تزايد بعد أن قرع الربيع العربي طبوله نحو منطقتنا؟ ولماذا يتزامن هذا مع الخلاف الحاد بين طهران والغرب حول برنامجهم النووي؟ من يريد لنا أن نخوض حربه بدلاً منه؟

ثانياً، مظاهرات الربيع العربي كانت عربية حتى ماوصلت شواطئ مملكة البحرين، فأضحت إيرانية الصنع (يذكر أن تقرير بسيوني الموثق من سلطات البحرين أقر أنه ليس هناك أي دليل على ضلوع أطراف إيرانية بالأحداث). لكن يجب الاشارة أن الكثير من التصريحات صدرت من ايران بخصوص أحداث البحرين وطالبت بحل الموضوع من ضمن اقتراح قدم للولايات المتحدة لحل جميع خلافاتها مع الغرب. الهستيريا التى تم نشرها من خلال مؤسسات الإعلام المعتمدة نجحت بخلق نظرية السائد بأن الشيعي في الجزيرة عميل إيران عند البعض. فدب الخلاف والتخوين و”التطبيل” بين أبناء الشعب الواحد.  مثال أخر هو سوريا التى يُقتل فيها الأبرياء كل يوم من قبل نظام بشار.  النظام هناك بعثي علماني ولكنه بات يستهدف السنة ويقتلهم بطرق وحشية -قاصداً متعمداً- لسببين: الأول أن يخلق حالة عمياء من الكراهية عند السني تجاه العلوي والسبب الثاني أن يجعل العلوى يرى ذلك لكى يتمسك بنظام بشار لأخر لحظة.  نفس الفكرة مرة أخرى في الحالة السورية، حيث تم خلق نظرية السائد ولكن بأدوات مختلفة.  مشكلة أمتنا أن السياسة تقود الدين، أفلا نسأل لماذا؟ ومن المفارقات أنه رأينا الدموع تنهمر على ضحايا سوريا من قبل ناس نسوا أن من في البحرين بشر كذلك والعكس صحيح. ماهذا التناقض يابشر؟ لست في مقام الحكم هنا أو الوقوف مع طرف ضد الأخر، لكن أدعوا الجميع إلى عدم التناقض مع الذات وأن نسأل دائماً <لماذا؟>، فالحق بين لمن سعى له. من المستفيد من نشر الفرقة؟ وهل هناك خلاف عقائدي يدعو للفرقة أم إنه إستغلال سياسي؟ أترك لكم الإجابة.

لست هنا بصدد مناقشة علاقة دول الخليج مع إيران أو موقفهم الإجرامي في دعم بشار الأسد لكن أريد أن نستوعب – بموضوعية – سياق تأزيم العلاقات بين السنة والشيعة داخل وخارج الجزيرة العربية خلال الفترة الماضية.  كما كانت تستغل هذه القضية في السابق، تتكرر نفس القصة أمامنا اليوم وسوف تتكرر في المستقبل إذا لم نصحى. للذين يستمتعون بنظرية إقصاء الأخر، “اللي قبلك كانوا أشطر منك” ولم تنجح أي فئة بإعدام الأخرى على مدى مئات السنين والتاريخ يشهد بذلك.  المرحلة المقبلة تتطلب براغماتية بين الطرفين لمد الجسور.  صحيح أنه هناك مرضى نفسيون عند الفريقين وهؤلاء يجب نبذهم و تحجيمهم (بقانون) خطاب الكراهية. الحكمة تتطلب أن نتعاون لبناء وطننا ونلغى التلغييم الطائفي لنحفظ أمننا وننتشل أمتنا من القاع! لن يتغير حالنا إلا إذا غيرنا ما بنفوسنا ولن نستطيع منافسة الدول المتقدمة إلا إذا جعلنا <الكفاءة> مقياس الإنسان بغض النظر عن أي شيء أخر. حفظكم العليم البصير من كل مكروه وأدام وطننا أمناً مستقراً.

أخواني وأخواتي “ياهلي وناسي” أدعوكم جميعاً أن نخرج أنفسنا من نظرية السائد ونسأل أنفسنا “لماذا؟”.

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s