مستقبل العلاقات الخليجية- المصرية

نطق خيار الشعب المصري وأصبح محمد مرسي مرشح جماعة الأخوان المسلمين أول رئيس منتخب لجمهورية مصر العربية الثانية، لكن ستظل استراتيجية مصر الخارجية الأقليمية  والدولية مشابهة لنظيرتها في الجمهورية الأولى.  بل قد تكون السياسة الجديدة متساهلة ومنفتحة أكثر من سابقتها ليثبت الأخوان تبنيهم للنظام الدولي القائم للحفاظ على شرعيتهم بالداخل. خلال فترة سقوط مبارك و ما بعدها شهدنا تخوف بعض دول الخليج من مستقبل الحكم في مصر، وزادت هذه المخاوف بعد وضوح سيطرة الأخوان على المشهد السياسي، لدرجة أنه كثر الحديث عن محاولة بعض هذه الدول التأثير على نتائج الإنتخابات التشريعية والتنفيذية دون نتيجة.  يجب أن تدرك دول الخليج أن العداء مع مرسي ليس في مصلحتها، فمصالحها القومية والأمنية مع مصر مازالت قائمة، ولن تفقد مرسي شرعيته كرئيس فلقد أكسبه الشعب المصري هذا اللقب.

البعض يعول على وجود المجلس العسكري في مصر وإمساكه بزمام الأمور، لكن مستقبل هذا المجلس مجهول والجزم ضرب من المحال.  فبعد ١١ سنة من حكم أردوغان في تركيا، إستطاع هو وحكومته أن يضعوا ٢٠٪ من جنرالات وضباط جيش أتاتورك خلف قضبان السجون، فماذا ستفعل حكومات الخليج إن تكرر نفس السيناريو في مصر؟ ليس لزوماً أن يتكرر، فالرئيس لديه شعبية ويتمتع بدعم القوي السياسية الثورية المتألفة حوله، فقد يضطر المجلس العسكري بتسليم السلطة كاملةً والقبول بالتحول الديموقراطي السلمي وتلتزم المؤسسة العسكرية بإختصاصها الأمني، فكلهم مصريين بالنهاية.  أخشى ما أخشاه أن تصنع دول الخليج عدو وهمي لها من حليف إستراتيجي تاريخي، وأتمنى أن تكون أزمة عابرة كالتى عبروا مثل صحابة صيف. لا أكثر.

في حالة مصر، لا يجب أن يكون تغيير الحزب الحاكم سبب في الخلاف، فجماعة الأخوان المسلمين تدرك من التجربة الإيرانية الحديثة أن محاولة تصدير الثورة لن تجلب لها الا الدمار كما حدث في الحرب العراقية-الإيرانية.  صرحت جماعة الأخوان المسلمين أنها لن تتدخل في شؤون الدول الداخلية ورغبتهم بالتعاون مع الدول العربية بما فيها الخليجية، وأكدت قيادات الأخوان في الخليج على رغبتهم بالتعاون مع حكام المنطقة ضمن تطوير المشاركة الشعبية.  من يريد أن يدخل في نظرية المؤامرة فله ذلك، ولكن على دول الخليج أن تقوى شرعيتها بمزيد من المشاركة الشعبية “الحقيقية”، وفتح المجال للفرق والأحزاب السياسية لكي يرى المواطن الخليجي نسيج من الأفكار المتنوعة ويساهم في بناء وطنه، مؤمناً حقاً أن الوطن للجميع.

العلاقات الدولية تبنى على مصالح مشتركة، فالغرب الديموقراطي يتعاون ويتحالف مع الأنظمة الموناركية في الخليج. بل إن ماليزيا نشأت في نظام فيدرالي تكون من ولايات ملكية و أخرى ديموقراطية لما تطلبته الحاجة الأمنية، فالمصالح لها الكلمة الأخيرة.  دول الخليج قد تشعر بالندم الأن على المليارات التى تم صرفها على حسنى مبارك، وليكن ذلك درساً أن نستثمر في الشعوب ونرسم مصالحنا المشتركة معهم لكي تكون علاقاتنا مع الدول قوية وفوق حزبية السياسة الداخلية.  صرح رئيس مصر مرسي أنه يريد أن تكون المملكة العربية السعودية أول دولة يزورها، وغالياً يدل ذلك على إعتقاده بقدرة دول الخليج على المساعدة ببناء دولة مصر الجديدة والأهم رغبة منه بتوطيد العلاقات مع هذه الدول وتطمنيهم.  فلنستغل بشكل إيجابيةحماسة رئيس مصر لتقوية العلاقات الخليجية-المصرية،  فملفات التعاون كثيرة بيننا وبين مصر، والمصالح المشتركة والقومية يجب أن تقدم على الرغبات والمشاعر الشخصية.

http://www.alqabas.com.kw/node/88578

Advertisements

One response to “مستقبل العلاقات الخليجية- المصرية

  1. Hello Hamad

    Congrats on you’re article and new blog, looks great!

    Very articulate and informative article, well said

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s