حزب الله في المعادلة السورية

Mideast-Syria_Horo2-635x357

رغبة المجتمع الدولي في حسم القضية السورية ضعيفة، وموقف حزب الله الخاذل للثورة السورية سيحوله من حركة مقاومة إلى ميليشية إيرانية في عيون الكثير، ومستقبل الحزب وعلاقته بسوريا الجديدة تدخل بنفق مظلم.

الثورة السورية لم تتلقى دعم خارجي كالذي تلقته باقي إحتجاجات الربيع العربي. مشكلة الغرب مع الثورة السورية أن لا أحد يعلم مستقبل الحكم في جارة إسرائيل، ومع إن نظام الأسد ليس بحليف للغرب وكان داعم لحزب الله لكنه حافظ على السلام لسنوات كثيرة. فكان الخيار بالنسبة لهم بين عدو أليف وصديق مجهول، ورأينا ذلك في المساعدات البسيطة الممتدة للجيش الحر من أجهزة إتصالات وأسلحة تضمن بقاء المعركة بدون حسم. ملاحظه مهمة أبداها د. طارق رمضان وهي لماذا ساعدت شركة  جوجل ثوار مصر باعادة تشغيل الإنترنت – الذى عطله نظام مبارك السابق – بينما رفضت نفس الطلب للثوار السوريين؟ بعكس ليبيا، الغرب لم يستطع إستخدام القوة العسكرية المباشرة ضد سوريا لأسباب كثيرة لكن أهمها رفض روسيا والصين إضفاء شرعية دولية للضربة وتحدي هالدولتين قد يتطور إلى حرب عسكرية طويلة في المنطقة، وإيران ألقت كامل حملها للدفاع عن نظام الأسد ولا يريد الغرب أن يزعزع إستقرار منطقة براميل النفط المغذية لإقتصادهم المنكمش حالياً ولذلك وثب السكون الدولي على الملف السوري. الأمر ليس بسيط، فهناك حسابات كثيرة والحديث قد يطول لسردها.   بين هذا وذاك، وجد حزب الله نفسه في مأزق حوله من بطل الأمس لكثير من الناس في العالم العربي إلى عدو اليوم.     

في الثمانينات، نشأ حزب الله كحركة مقاومة عسكرية نشطة بعد إجتياح الكيان الصهيوني لبنان. قامت إيران وسوريا بدعم حزب الله منذ ذلك الحين حتى أصبح اليوم ذراعها العسكري قوي، ولديهم صواريخ طويلة وقصيرة المدى، وأمتدت خلاياها لأقطار العالم وإستثماراتها منتشرة في أمريكا الجنوبية والتبرعات تصب عليها من كل جانب، وأسست شبكات للمساعدات الإجتماعية وتملك قناة تلفزيونية وراديو، وأصبحت حزب سياسي في البرلمان اللبناني ولها وزراء في الحكومة، وصارت فعلياً دولة داخل دولةالمساعدة الإيرانية للحزب كان لها ثمن باهظ وبرز ذلك بشكل أوضح بعد إنتخاب السيد حسن نصرالله – وهو مقرب لإيران – رئيساً لحزب الله من قبل الأعضاء السبعة لمجلس الشورى، والذين سمحوا له بعد ذلك بأن يترشح للرئاسة لأكثر من دورتين حتى يومنا هذا. تدريب قوات الحرس الثوري – فيلق القدس -لميليشيات حزب الله وثقت العلاقات مع القيادات العسكرية للحزب، والتى أدت بدورها إلى زيادة الضغط الإيراني على مصادر القرار السياسي في الحزب. مع هذا كله، أستطاع زعيم حزب الله بكاريزمته وبإثبات قوة الحزب العسكرية في الصمود ضد إسرائيل أن يحشد له التأييد في جميع أنحاء العالم العربي والإسلامي، وفي لبنان تحديداً كشف إستفتاء في ٢٠٠٦ أن أكثر من ٨٠٪ من المسيحيين والدروز اللبنانيين يؤيدون حزب الله. كذلك في الكويت، أجتمعت رايات التكتلات السياسية المختلفة في ساحة الإرادة (٢٠٠٦) لتأييد حزب الله في حربهم مع إسرائيل.  تغير كل شيء بعد إندلاع الثورة السورية، فنزع حزب الله قناع المقاومة وأثبت أنه مجرد أداة ضغط إيرانية لحفظ مصالحها.

النظام الإيراني يدرك أن نظام بشار هو حليفه الوحيد الذي يعتمد عليه في المنطقة، فكان لذلك الأثر الأكبر في تحريك حزب الله لدعمه.  زيادة على ذلك، يظن زعيم حزب الله “مخطئاً” أن مصير الحزب مرتهن بوجود بشار لكنه لم يحسب ماذا سيخسر بخذلان الشعب السوري.  في المرحلة ما بعد بشار، الدولة السورية قد تتجه نحو حرب طائفية ستجر حزب الله إليها جراً أو قد تخلق نظام سياسي جديد في سوريا يكره حزب الله أكثر من الإسرائيليين في الجولان المحتلة. موقف حزب الله اليوم قد يكلفه صراع مسلح طويل المدى لكن هذه المرة ستكون معالسوريين واللبنانيين من الطائفة السنية. إن حدث هذا، فسوف تنهك قوة حزب الله وتفتح الطريق لضربة عسكرية ضد إيران، ويستمر عدم الإستقرار السياسي في سوريا للسنوات القادمة. لتنضم سوريا إلى شقيقتها مصر التى تحتاج سنين لتستقر شؤونها الداخلية وحل مشاكلها الإقتصادية.

بإعتقادي، هناك قياديين وأعضاء داخل حزب الله يريدون إعادة ترتيب الأمور ويبحثون عن هويتهم الضائعة: “هل نحن حركة مقاومة إسلامية لبنانية أم أداة إيرانية في لبنان؟ لماذا يستهجن زعيم حزبنا هجمات ٩/١١ ضد الأمريكان الأبرياء ويؤيد بشار الذي يُذَبح في الشعب السوري؟ لماذا لا يوجد بيننا قائد يستطيع أن يقول “لا” لإيران كالسابق؟ من نحن وماهدفنا؟”

المخرج لحزب الله أن يكون هناك رئيس تنفيذي جديد لإدارة المرحلة القادمة وأن يقوم مجلس الشورى للحزب بتصحيح الوضع القائم بسرعة، وأن لا يخنقوا أنفسهم بأيديهم، وليذكروا كلام فضيلة العلامة السيد محمد فضل الله – رحمه الله- “إنى لا أضمر في قلبي حقداً على أحد، ولا أحمل في قلبي سوءاً على أحد، لأني أحبكم جميعاً، أحب أن نعيش معاً من أجلِ الأخوة في الله ومن أجلِ أن نتعاون على أن يكون الحبُ للجميع، نحب كل الناس، أن نحب الذين يتفقون معنا لنتعاون معهم والذين يختلفون معنا لنتحاور معهم“. والعاقبة للمتقين، اللهم إني قد بلغت.

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s