الأمن الاستراتيجي الخليجي

gcc
نبه شاه إيران محمد رضا بهلوي إدارة الرئيس الأميركي نيكسون في ١٩٧١ أن لو أراد صدام حسين أن يغزو الكويت الساعة ٨ صباحاً لأحتل جميع أراضيها بعد ٤ ساعات.  كان مغزى رسالة الشاه خبيث في مضمونها، وتنم عن أحلامه الشخصية بإحتلال الكويت وبل الشريط النفطي الخليجي كاملاً قبل صدام، وشاء القدر أن يجعل  دول الخليج محاطة بأخطار تتطلب أعلى درجات الوعى للبقاء.

بنيت العقيدة الدفاعية الكويتية والخليجية بشكل عام على الإستعانة بدولة أجنبية للدفاع منذ النشأة الحديثة مع المملكة المتحدة وإلى يومنا هذا مع الولايات المتحدة الأميركية.  لكن بدا في الفترة الأخيرة تراجع النفوذ الأميركي العالمي كما ظهر في أحداث أوكرانيا والعسكري مع تثاقل خزانتهم بالديون والأهم هو إنحياز الرأي العام الأميركي لعدم خوض بلادهم مغامرات عسكرية مكلفة في المستقبل القريب على الأقل كما حدث في سوريا.

التفوق العسكري الأميركي في منطقة الشرق الأوسط سيستمر ٣٠ سنة على أقل تقدير، لكن ماذا سنفعل عندما تصبح حماية الكويت وأشقاؤها الخليجين كلفة باهظة الثمن على الإدارة الأميركية أو تستجد أمور أخرى؟

السياسة الخارجية لكل دولة هو خط الدفاع الأول، لكن يجب تعزيزها بأداة أخرى وهي “القدرة” على الضربة العسكرية المضادة إذا ما تعرضت هذه الدولة لهجوم عسكري على أراضيها.  تعتبر هذه القدرة أداة دفاعية “رادعة” ترفع قيمة خسائر الحرب على العدو.  في نفس الوقت، يصعب على الكويت إمتلاكها لصغر مساحتها الجغرافية وعدد مواطنيها فلابد من الإعتماد على الآسلحة النوعية والتفوق الجوي.  الشكل الأمثل لتطبيق هذه السياسة يتجلى في التعاون مع دول مجلس التعاون أو حتى مع بعض منها عن طريق وضع خطة تشمل تطوير القواعد الجوية وتأهيل كوادر الطيارين الكويتين   والخليجين وإتباع بروتوكول عسكري يطبق فوراً عند الحاجة

اذا تعثر هذا التعاون، فبالإمكان توسيع رقعة الكويت الجغرافية الدفاعية من خلال تأجير وتطوير قواعد جوية عسكرية في أريتريا و أذربيجان (على سبيل المثال لا الحصر) يستطيع من خلالها طيارينا ضرب أي هدف محيط بالجزيرة العربية خلال ساعة تقريباً. هناك وسيلة أخرى تكمن في شراء حاملة طائرات من أحد حلفائنا أو حتى من كوريا الجنوبية التى أصبحت أكبر شريك إقتصادي للكويت هذا العام.  صرفت حكومة الكويت ٤.٥ بليون دولار تقريباً على ميزانيتها العسكرية هذه السنة وهي مقاربة لميزانية كلاً من مصر وأوكرانيا وسويسرا وأكثر من ميزانية سوريا والأردن مجتمعتين. أزيد على ذلك أن ميزانية دفاع دول الخليج مجتمعة تقدر بي ١٠٠ بليون دولار في عام ٢٠١٣، بينما ميزانية روسيا حوالي ٩٠ بليون دولار وميزانية إيران ٧ بليون دولار. فهل ثمن هذه الميزانيات متناسق مع نتائجها؟

لو كان يعلم صدام (أو غيره) أن لدى الكويت ودول الخليج قدرة لشن حملة عسكرية جوية مضادة مؤثرة أو وجود قوات إسناد جوية لفكر ألف مرة قبل غزوها.  دول الخليج العربي مسالمة لم ولن تعتدى علي جيرانها، وهذه السياسة دفاعية بحتة تتماشى مع خطة حليفنا الولايات المتحدة في توزيع مسؤولية الدفاع عن الخليج.  كذلك أود أن أشيد بقرار وزارة الدفاع الكويتية بعودة الخدمة العسكرية الوطنية وأطالب بتطبيقها في أسرع وقت

أخيراً، متطلبات القرن الواحد والعشرين تختلف عن تلك في القرن العشرين وتستلزم تطوير عقيدتنا الدفاعية والتفكير خارج الصندوق لتحقيق الأمن والأمان لدول مجلس التعاون الخليجي وشعبها

حمد أنور الثنيان
طالب دكتوراة في العلوم السياسية
جامعة ميريلاند – الولايات المتحدة الأميركية
Twitter: HAlthunayyan@
 Hamad@umd.edu

Advertisements

2 responses to “الأمن الاستراتيجي الخليجي

  1. مقال مختصر وواضح. ما رأيك حول التنسيق الدفاعي الخليجي من أجل توفير تفوق عسكري جماعي كالمثال الأوروبي أو الشمال أطلسي؟

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s